السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

71

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وقد أخذ معنى هذه الكلمة الناشئ الأكبر ( 1 ) فقال : تأمل بعينك هذا الأنام فكن بعض من صانه عقله فحلية كل فتى فضله وقيمة كل امرئ نبله فلا تتكل في طلاب العلا على نسب ثابت أصله فما من فتى زانه قوله بشيء يخالفه فعله ( 2 ) وقال إبراهيم بن محمد البيهقي - بعد ان نقل هذه الكلمة - : رواه بعض المحدثين شعرا فقال : قال علي بن أبي طالب وهو اللبيب الفطن المتقن كل امرئ قيمته عندنا وعند أهل العلم ما يحسن ( 3 ) وضمن هذه الكلمة في شعره أبو الحسن محمد بن أحمد الطباطبائي ( 4 ) فقال :

--> ( 1 ) الناشئ الأكبر : هو أبو العباس عبد اللَّه بن محمد الأنباري البغدادي المعروف بابن شرشير ، كان نحويا متكلما ، شاعرا عروضيا له قصيدة في فنون العلم تبلغ أربعة آلاف بيت ، وله عدة تصانيف ، وأشعار كثيرة في جوارح الصيد وآلاته وقد استشهد كشاجم بشعره في كتاب ( المصايد والمطارد ) . توفى الناشئ الأكبر بمصر سنة 293 . ( 2 ) العقد الفريد : 2 ، 249 وجامع بيان العلم وفضله : ص 100 . ( 3 ) المحاسن والمساوي : ص 399 . ( 4 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن ابن الحسن السبط بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام ، عالم فاضل ، وشاعر أديب ، كان مذكورا بالذكاء والفطنة ، وصفاء القريحة ، وكان ابن المعتز يقدمه على سائر الشعراء من أهله . وكان ابن طباطبا يتمنى ان يلقى ابن المعتز أو يظفر بشيء من شعره ، ولم يتفق له اللقاء لأنه كان ينزل في أصبهان يومئذ ، وكان ابن المعتز في العراق ولكنه ظفر بشيء من شعره في آخر أيامه وله في ذلك قصة عجيبة : وذلك أنه دخل إلى دار رجل من الأكابر كان قد حملت اليه من بغداد نسخة من شعر ابن المعتز فاستعارها فسوف بها فتمكن وهو عنده من النظر فيها ثم خرج منه كالا معييا كأنه ناهض بحمل ثقيل فعدل إلى منزل رجل يقال له ابن عامر وطلب منه محبرة وقرطاسا فجاءه بها فملأ منها خمس ورقات من الشعر فسأله ابن عامر لمن هي فما أجابه حتى فرغ وإذا هو من شعر ابن المعتز وكان قد حفظه في ذلك المجلس . قال ابن عامر : فأحصيت الأبيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتا تحفظها من شعر ابن المعتز في ذلك المجلس واختارها من بين سائرها . توفى ابن طباطبا بأصبهان سنة 322 واشتبه صاحب ( نسمة السحر ) فجعل ذلك تاريخ ولادته وهذا لا يتفق مع تمنيه لقاء ابن المعتز المتوفى سنة 296 . ومن مؤلفاته : « الشعر والشعراء » و « نقد الشعر » و « العروض » قال ياقوت : لم يسبق إلى مثله ، و « المدخل في معرفة المعمى من الشعر » و « فرائد الدر » واستعار منه بعض الأصدقاء هذا الكتاب فكتب اليه يسترجعه : يا در ود فرائد الدر وارفق بعبد في الهوى حر